السيد أمير محمد القزويني

49

مناظرات عقائدية بين الشيعة وأهل السنة

لما تقرّر في أصول فقه الفريقين أنّ اسم الجنس المنكر ، المضاف إلى المعرفة ، يفيد العموم ، وكلمة منزلة نكرة مضافة إلى هارون المعرفة ، فهي تفيد الشمول والعموم لجميع تلك المنازل التي تقدم ذكرها ، ويؤكّد هذا ويقرره الاستثناء فإنّه لا يكون إلّا من العموم . فإنّ ادّعيتم ما ادّعاه غيركم أنّ عليا ( ع ) يشبه هارون في الاستخلاف ، وقد استخلف النبي ( ص ) غيره كابن أم مكتوم . فيقال لكم : أولا : لو كان ما ادّعيتم صحيحا لكان المناسب أن يقول ( ص ) لو أراده أنّ عليا ( ع ) خليفتي مثل هارون ( ع ) خليفة موسى ( ص ) ، فإنّ هذا التعبير هو الصحيح لو أراد النبي ( ص ) من حديث ما ادّعيتم لكي لا يلزم نسبة الغلط إلى رسول اللّه ( ص ) في كلامه . ثانيا : إنّ حديث المنزلة مشتمل على جملتين مستثنى ، ومستثنى منه ، ففيه عموم ، وخصوص ، فلو صحّ ما ادّعيتم لزمكم أن تقولوا ببطلان العموم والخصوص في الحديث ، والحكم بلغوية الحديث وبطلانه ، وذلك فإنّ كل عربي ، وغير عربي ، إذا درس لغة العرب يفهم من القول المشتمل على مستثنى ، ومستثنى منه ، أنّه يريد العموم ، وأن الحكم فيه على الاستيعاب دون المستثنى ، فالمستثنى يوجب خروجه من ذلك الحكم الوارد على المستثنى منه ، ولا أحسب أنّ ذلك يخفى على مثلكم ، وأنتم من أهل اللسان بلا كلام . ثالثا : إنّنا لم نستند في إثبات الخلافة العامة لعلي ( ع ) بعد النبي ( ص ) إلى مجرّد جعل النبي ( ص ) عليّا ( ع ) خليفة على المدينة حتى يتسنى لكم أن تقولوا : إنّه يشبه هارون ( ع ) في الاستخلاف ، وقد استخلف غيره ، وإنّما كان استدلالنا بحديث المنزلة الذي قال ( ص ) فيه ذلك القول لعلي ( ع ) خاصة ، ولم يقله لغيره مطلقا فالدليل الذي